قد يُحس ألم الأسنان أحياناً على شكل حساسية خفيفة، بينما قد يكون في أحيان أخرى شديداً لدرجة توقظ الشخص من النوم ليلاً. وخاصة ألم الأسنان النابض والمستمر والذي يعاود الظهور على الرغم من تناول المسكنات، لا ينبغي اعتباره مجرد حساسية مؤقتة. إن مشاكل مختلفة مثل التسوس، أو التهاب عصب السن، أو الخراج، أو تشقق السن، أو أمراض اللثة يمكن أن تسبب الألم بطرق مشابهة.
ما يجب القيام به في حالات ألم الأسنان الذي يمنع النوم ليس فقط كبح الألم، بل تحديد الأسنان والأنسجة التي ينبع منها الألم. ولهذا السبب، فإن الطرق التي يمكن تطبيقها في المنزل تهدف حصرياً إلى توفير راحة مؤقتة حتى الوصول إلى طبيب الأسنان. حتى لو خف الألم، فلا ينبغي إهمال عيادة طبيب الأسنان، نظراً لأن المشكلة الكامنة وراءه تستمر في الوجود.
ما هي أعراض ألم الأسنان؟
يمكن أن تختلف كيفية الشعور بألم الأسنان وفقاً لمصدر المشكلة ومستوى تقدمها. بينما يعاني بعض الأشخاص من حساسية قصيرة الأمد فقط تجاه الأطعمة الباردة أو الساخنة، قد يظهر لدى أشخاص آخرين ألم مستمر ونابض يبدأ دون أي محفز.
تشمل الأعراض الأكثر شيوعاً في ألم الأسنان: وجعاً أو نبضاناً في سن معين أو حوله، وحساسية للحرارة والبرودة، وألماً أثناء المضغ أو الضغط على الأسنان، واحمراراً وحساسية في اللثة. كما من الممكن أن ينتشر الألم إلى الفكين، أو الأذن، أو منطقة الصدغ، أو الوجه.
وخاصة في الحالات التي يتأثر فيها عصب السن، يمكن أن يبدأ الألم من تلقاء نفسه ويستمر لفترة بعد زوال المحفز الساخن أو البارد. ويُعد الألم الذي يشتد ليلاً ويوقظ المريض من النوم أحد الأعراض التي تشير إلى احتمال تأثر الأنسجة الداخلية للسن.
أما في حالات العدوى مثل خراج الأسنان، فقد يصاحب الألم تورم في اللثة أو الوجه، أو طعم أو رائحة كريهة في الفم، أو حمى، أو إرهاق عام. ونظراً لأن وجود تورم متنامٍ بسرعة في الوجه أو صعوبة في البلع والتنفس قد يكون علامة على عدوى أكثر خطورة، فإن الأمر يتطلب تقييماً طارئاً.
ما الذي يسبب ألم الأسنان الذي يمنع النوم؟
ليس لألم الأسنان الذي يمنع النوم ليلاً سبب واحد. وعلى الرغم من أن طبيعة الألم توفر أدلة مهمة، إلا أنه لا يمكن تحديد السبب الدقيق إلا بعد الفحص داخل الفم والفحص الشعاعي عند الضرورة.
أحد الأسباب الأكثر شيوعاً هو تسوس الأسنان العميقة. بينما يؤثر التسوس في البداية على طبقات المينا والعاج فقط، فإنه كلما تقدم اقترب من نسيج اللب (اللب السني) الذي يحتوي على أعصاب وأوعية السن. وفي هذه المرحلة، قد تزيد الحساسية تجاه الأطعمة الباردة أو الساخنة أو الحلوة.
أما التهاب نسيج اللب بسبب التسوس أو الصدمة فيُسمى التهاب اللب (Pulpitis). وفي حالات التهاب اللب المتقدمة، يمكن أن يبدأ الألم دون أي محفز، وقد يكون نابضاً، ويصبح واضحاً وخاصة في ساعات الليل. وقد يواجه المريض صعوبة أحياناً في تمييز السن الذي يؤلمه بالضبط.
يُعد خراج الأسنان سبباً هاماً آخر لألم الأسنان الشديد الذي يمنع النوم. فالعدوى البكتيرية التي تتطور حول جذر السن أو في أنسجة اللثة يمكن أن تسبب نبضاناً، وحساسية ضد الضغط، وتورماً. وعندما تتطور العدوى، يمكن ملاحظة تورم في منطقة الوجه والفكين، أو حمى، أو حساسية في الغدد الليمفاوية.
كما أن الأسنان المكسورة أو المتشققة يمكن أن تقيم ألماً حاداً وخاصة أثناء المضغ. ونظراً لأن بعض الشقوق تكون صغيرة لدرجة يصعب رؤيتها بالعين المجردة، فقد يرى الشخص سنه سليماً تماماً من الخارج.
يمكن أن تتسبب أمراض اللثة وانحسار اللثة وانكشاف أسطح جذور الأسنان أيضاً في حدوث حساسية وألم. أما خراجات اللثة التي تتطور حول اللثة فيمكن أن تؤدي إلى ألم أقوى وأكثر استمرارية.
كما أن أضرار أسباب الأسنان المطمورة جزئياً أو التي تطورت العدوى في الأنسجة المحيطة بها (أضراس العقل) يمكن أن تسبب ألماً في المنطقة الخلفية، وتورماً، وصعوبة في فتح الفم، وانزعاجاً يمتد إلى الأذن.
أما في حالات الصرير، المعروفة بالضغط على الأسنان أو صكها ليلاً، فيمكن أن تتألم عضلات الفكين ومفصل الفك إلى جانب الأسنان. وإن ملاحظة إرهاق في عضلات الفك صباحاً، أو حساسية في الأسنان، أو صداع، قد تشير إلى الإصابة بالصرير.
ولا ينبع ألم الأسنان دائماً بشكل مباشر من السن نفسه. فمشاكل الجيوب الأنفية، واضطرابات مفصل الفك، وبعض آلام الوجه يمكن الخلط بينها وبين ألم الأسنان. ولهذا السبب، وخاصة في الآلام المتكررة أو التي لم يُحدد سببها، يجب على الشخص اللجوء إلى تقييم طبيب الأسنان بدلاً من محاولة التشخيص بنفسه.
كيف يزول ألم الأسنان الذي يمنع النوم؟
الطريقة الوحيدة للتخلص الدائم من ألم الأسنان الذي يمنع النوم هي علاج سبب الألم. لأن الألم ليس مرضاً، بل هو علامة على وجود مشكلة في السن أو الأنسجة المحيطة.
على سبيل المثال، إذا لم يصل التسوس إلى عصب السن بعد، فقد يكون تنظيف النسيج المتسوس وإصلاح السن بترميم مناسب كافياً. وإذا تطور التهاب أو عدوى لا رجعة فيها في نسيج اللب للسن، فقد يتطلب الأمر علاج القناة (علاج العصب). أما إذا كانت حالة السن ميؤوساً منها، فيمكن تقييم خلع السن.
أما في الآلام الناشئة عن اللثة والأنسجة المحيطة، فيمكن تطبيق إجراءات مختلفة مثل تنظيف الجير المهني، أو العلاجات اللثوية، أو تصريف الخراج في الحالات الضرورية. وفي الأسنان المتشققة أو المكسورة، يختلف خيار العلاج وفقاً لمكان الشق وعمقه.
ليس من الصحيح استخدام المضادات الحيوية عشوائياً بدافع “أن يتوقف الألم في أقرب وقت ممكن”. فليست كل آلام الأسنان تتطلب مضادات حيوية. يجب تحديد الحاجة للمضادات الحيوية من قبل طبيب الأسنان من خلال تقييم انتشار العدوى والحالة الصحية العامة للمريض.
وحتى الوصول إلى طبيب الأسنان، فإن الامتناع عن مضغ الأطعمة الصلبة بالجانب المؤلم، والابتعاد عن الأطعمة الساخنة جداً والباردة جداً، والحفاظ على نظافة المنطقة، واستخدام مسكنات الألم المناسبة للمريض وفقاً لطريقة الاستخدام الموصى بها، يمكن أن توفر راحة مؤقتة. ومع ذلك، فإن انخفاض الألم لبضع ساعات لا يعني أن المشكلة قد زالت.
طرق منزلية طبيعية لألم الأسنان الذي يمنع النوم
لا تقضي الطرق التي يمكن تطبيقها في المنزل على سبب ألم الأسنان. فالهدف هو تقليل الألم أو الانزعاج في الأنسجة قليلاً حتى الوصول إلى طبيب الأسنان. إذا كان هناك ألم شديد، أو تورم، أو علامات عدوى، فلا ينبغي إضاعة الوقت بالطرق المنزلية.
المضمضة بالماء المالح
يمكن أن تساعد المضمضة بالماء الدافئ المالح في إزالة بقايا الطعام داخل الفم، وقد توفر راحة مؤقتة وخاصة في أنسجة اللثة.
يمكن إضافة حوالي نصف ملعقة صغيرة من الملح إلى كوب من الماء الدافئ وتحريك الماء لفترة قصيرة في الفم ثم بصقه. يجب الانتباه لكي لا يكون الماء ساخناً جداً. ولا ينبغي ابتلاع الماء المالح، كما لا ينبغي استخدامه وخاصة للأطفال الصغار الذين لا يستطيعون إجراء المضمضة بشكل آمن.
يجب ألا يُنسى أن تطبيق الماء المالح لا يعالج التسوس، أو عصب السن الملتهب، أو خراج الأسنان.
الكمادات الباردة
إذا كان الألم مصحوباً بتورم في منطقة الوجه أو الفك، فإن الكمادات الباردة المطبقة من الخارج يمكن أن توفر راحة مؤقتة.
لا ينبغي تطبيق البرودة مباشرة على الجلد؛ بل يجب لف الثلج أو الحزمة الباردة بمنشفة رقيقة وتطبيقها على الجزء الخارجي من الخد على فترات قصيرة. قد لا يكون عمل كمادات ساخنة مناسباً وخاصة في الحالات التي يوجد فيها تورم بمنطقة الوجه.
إذا كان التورم ينمو تدريجياً، أو حدثت حمى، أو تدهورت الحالة العامة للشخص، فلا يجب الاكتفاء بالكمادات الباردة وحدها بل يجب مراجعة طبيب الأسنان.
زيت القرنفل
الأوجينول (Eugenol)، وهو أحد المكونات الرئيسية لزيت القرنفل، هو مادة مستخدمة في طب الأسنان منذ القدم. ولهذا السبب، يُعتبر زيت القرنفل من أكثر المنتجات العشبية التي يتم تداولها لألم الأسنان.
ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار دهن زيت القرنفل المركز مباشرة على اللثة تطبيقاً منزلياً آمناً. فالمنتجات المركزة يمكن أن تسبب حرقان، وتهيجاً، واسترخاءً في الأنسجة الحساسة داخل الفم. كما أن ابتلاعه قد يكون ضاراً أيضاً.
لهذا السبب، لا ينبغي استخدام زيت القرنفل عشوائياً وخاصة للأطفال، أو الحوامل، أو الأشخاص الذين يعانون من جروح في غشاء الفم المخاطي. كما أنه لا يحل محل العلاج الأساسي لألم الأسنان.
كيس شاي النعناع
إن تطبيق كيس شاي النعناع المبرد على المنطقة المؤلمة هو إحدى الطرق المستخدمة بين الناس. قد يوفر شعور البرودة راحة قصيرة الأمد لدى بعض الأشخاص.
ومع ذلك، لا توجد أدلة سريرية قوية تثبت أن كيس شاي النعناع يعالج ألم الأسنان. وعليه، لا ينبغي النظر إلى هذه الطريقة كخيار علاجي في حالات مثل التسوس، أو التهاب اللب، أو الخراج.
يجب تجنب وضع أكياس الشاي الساخنة جداً مباشرة على السن المؤلم أو اللثة.
مسكنات الألم
على الرغم من أن مسكنات الألم ليست "طريقة طبيعية"، إلا أنها من الخيارات التي يمكن استخدامها للسيطرة المؤقتة على الألم في الحالات التي يتعذر فيها الوصول إلى طبيب الأسنان فوراً.
إن حالات مثل عمر الشخص، والأدوية الأخرى التي يستخدمها، وحالة الحمل، وأمراض المعدة والأمعاء، أو الكلى، أو الكبد، أو القلب، يمكن أن تؤثر على مسكن الألم الذي يمكنใชه. ولهذا السبب، يجب عدم تجاوز الجرعة الواردة في نشرة الأدوية؛ وإذا كان هناك شك حول ما إذا كان مناسباً له أم لا، فيجب استشارة الطبيب أو الصيدلاني.
لا ينبغي وضع الأسبرين أو أي قرص مسكن للألم مباشرة فوق السن المؤلم أو اللثة. فهذه التطبيقات قد تؤدي إلى تهيج وحروق كيميائية في أنسجة الفم.
كما أن انخفاض الألم بعد تناول مسكن الألم لا يعني أن المشكلة في السن قد تحسنت. وفي حال عودة الألم للظهور عند زوال تأثير الدواء، فمن المهم عدم تأخير العلاج الأسنان.
متى يجب زيارة الطبيب لألم الأسنان؟
إذا كان ألم الأسنان شديداً لدرجة تمنع النوم، فلا يجب تأخير تقييم طبيب الأسنان. إن استمرار الألم، وعدم القدرة على السيطرة عليه بالرغم من مسكنات الألم، واشتداده عند المضغ، أو عدم تحسنه خلال أيام قليلة يتطلب إجراء فحص.
إذا كان ألم الأسنان مصحوباً بأعراض مثل تورم في الوجه أو اللثة، أو حمى، أو طعم أو رائحة كريهة، أو صعوبة في فتح الفم، فيجب أخذ احتمال الإصابة بالعدوى بعين الاعتبار.
أما وجود تورم سريع التقدم في الوجه أو الفم أو الرقبة؛ أو انتشار التورم إلى محيط العين أو الرقبة؛ أو ظهور صعوبة في التنفس، أو التحدث، أو البلع، فهي أعراض تتطلب تقييماً طبياً عاجلاً.
كما أن تفريغ الخراج من تلقاء نفسه وانخفاض الألم بشكل مفاجئ لا يعني أن المشكلة قد زالت تماماً. وبما أن بؤرة العدوى قد تستمر، فإن فحص طبيب الأسنان ضروري في هذه الحالة أيضاً.
